لكن بعد "بعض" النتائج السلبية في الفترة الماضية أهمها التعادل سلبياً أمام أرسنال في ذهاب نصف نهائي كأس الرابطة والتعادل سلبياً أيضاً أمام نوريتش ناهيك عن الأداء العقيم أمام ايفرتون و ويستهام وبالاس أصبح الجميع يتسائل لماذا الإصرار على هذه التشكيلة ولماذا لا يعود كونتي الى 3-4-3 المعتادة ؟؟
بعد أن عاد مورينيو لبيته من جديد في موسم 2013-2014 كانت تشكيلة البلوز مهيئة لللعب بطريقة 4-2-3-1 بمشاركة قلبي الدفاع كاهيل وتيري "المتألقين حينها" مع وجود لامبارد وراميريز في المحاور وأمامهم خوان ماتا او أوسكار، كانت هذه الطريقة هجومية ومميزة في النصف الأول من الدوري نجح تشيلسي حينها في المنافسة على جميع البطولات بالرغم من تصاريح مورينيو المتكررة عن بُعد الإمكانية لدى تشيلسي لتحقيق اللقب لأنه مازال مُهراً صغيراً ..
مع توالي المباريات بدأت الإصابات والإرهاق يتوغلان داخل تشكيلة تشيلسي وظهرت أهم نقطة ضعف في الفريق وهي المحور الدفاعي، فالخيارات التي كان يملكها مورينيو لم تكن تتجاوز "المنبوذ" ميكيل او الجوكر ديفيد لويز، وأصبح مطلباً رئيسياً تدعيم هذا المركز ومن أفضل من الشاب الصربي نيمانيا ماتيتش المتواجد مع فريق بنفيكا بعد أن ترك تشيلسي قبل 3 سنوات ضمن صفقة لويز، وبالفعل أتى ماتيتش وقدم أداء خيالي مع تشيلسي خصوصاً في أول لقاء له ضد السيتي في الاتحاد "البطل حينها" وحجم يايا توريه في أداء أُشيد به كثيراً ..
لم يلبث قليلاً حتى أصبح ماتيتش أحد أعمدة تشيلسي التي بنى عليها مورينيو تشكيلته الفذة التي اكتسحت انجلترا موسم 2014-2015 محققاً ثنائية الدوري والكأس وصُنف نيمانيا حينها بأنه أفضل محور دفاعي في العالم، خصوصاً أنه كان يلعب رفقة سيسك فابريجاس وأمامهم أوسكار وكان يعطيهم الحرية الهجومية المطلوبة ..
في موسم 2015-2016 "موسم الكارثة" إنهار كل شيء، أصبح الفريق بدون أي هوية، إنخفض مستوى اللاعبين جميعاً، ما حدث كان أشبه بالمعجزة المشؤومة التي لا تتكرر الا كل مئة عام، المشكلة الأبرز في هذه الدوامة السوداء كانت سوء الدفاع الذي أصبح يستقبل أهدافاً في كل مباراة، مهما تألق هجومك ومهما قدم ويليان من أداء إستثنائي فكل هجمة عليك أصبحت بهدف، وحاول مورينيو كل الطرق لتقوية دفاعه، فتارة ينتقد اللاعبين لتحفزيهم وتارةً يخرج ماتيتش بعد أن أدخله بديلاً ليوجه له رسالة شديدة اللهجة لتقوية مستواه، حتى زوما الذي كان هو النقطة المضيئة في دفاع تشيلسي تعرض لإصابة رباط صليبي غاب على إثرها بقية الموسم.
بعد رحيل هذا الموسم المشؤوم وتم تعيين كونتي مدرباً للفريق تعلم الإيطالي الدرس سريعاً وعرف أن منظومة الدفاع في تشيلسي سيئة جداً وتحتاج الى تطوير كبير، مازلت أذكر في المؤتمر الصحفي تم سؤاله أن ما كان سيلعب بثلاث مدافعين قصرح أنه سيدرس الأمر ويرى "أنسب ثوب يستطيع أن يلائم فريقه ثم ينسجه".
تم التعاقد مع كانتي محور دفاعي إضافي بجانب ماتيش ولعب كونتي أول شهرين في الدوري بنفس رباعي دفاع الموسم الذي قبله ( تيري - كاهيل - ايفانوفيتش - أزبي ) لكنه استقبل أهداف في أغلبية المباريات ولولا القوة الهجومية كان سيخسر العديد من النقاط، فـ كوستا حسم الفوز بعد أن تعادل ويست هام عن طريق كولينز، ثم ميتشي وكوستا عادوا بنتيجة أمام واتفورد بعد أن تأخر تشيلسي بهدف كابويه، ثم عاد كوستا من جديد ليجلب نقطة تعادل بعد أن تأخر تشيلسي من سوانزي في مباراة كارثة دفاعياً ثم خسر تشيلسي في البريدج بهدفين من ليفربول ثم تلقى الصدمة الكبيرة بثلاثية نظيفة في الامارات من أرسنال، كلها أسباب جعلت كونتي يتخلى سريعاً عن طريقة الإربع مدافعين لأن الموسم بدأ يأخد تفاصيل موسم مورينيو المشؤوم.
وكأن كونتي قد عاد الى محبوبته فتعاقد مع ديفيد لويز ليلعب في مركز الليبرو ويحول كاهيل وسيزار الى قلوب دفاع ويلعب بالوافد الجديد الونسو ظهيراً ايسراً والمكتَشف حديثاً موزيس ظهيراً أيمن، تشيلسي بالفعل عاد لقوته الدفاعية وتصذر لقب الدوري الإنجليزي قبل أن يحققه بفارق نقطي كبير بسبب صلابة دفاعية مميزة وفورمة لاعبي الهجوم على غرار هازارد وبيدرو وكوستا.
كان معروفاً عن كونتي في أيام اليوفي أو المنتخب الإيطالي أن طريقته المفضلة هي الـ3-5-2 ويبدوا أنه كان يمهد رويداً رويداً للعودة اليها، فبعد أن خسر الكأس والدرع وإفتتاحية الدوري أمام بيرنلي كان لزاماً عليه أن يعود الى تشكيلته الأولى، تشكيلة بالفعل أبتت نجاحا في عدة مباريات هذا الموسم أهمها مباراة توتنهام وأتلتيكو مدريد ومانشستر يونايتد، تشكيلة أصبحت صلبة أكثر بإضافة عنصر قوي دفاعياً الى خط الوسط وهو باكايوكو والإعتماد على هازارد كمهاجم متأخر.
لكن بعد "بعض" النتائج السلبية في الفترة الماضية أهمها التعادل سلبياً أمام أرسنال في ذهاب نصف نهائي كأس الرابطة والتعادل سلبياً أيضاً أمام نوريتش ناهيك عن الأداء العقيم أمام ايفرتون و ويستهام وبالاس أصبح الجميع يتسائل لماذا الإصرار على هذه التشكيلة ولماذا لا يعود كونتي الى 3-4-3 المعتادة ؟؟
في رأيي الشخصي أن كونتي لم ينسى أبداً ما حدث لـ مورينيو بعد تحقيق لقب الدوري مع تشيلسي والإنهيار الدفاعي الذي عانى منه الفريق أدى لوصول الفريق الى مناطق الهبوط، وربما الحرب الكلامية بينهم مؤخراً دليلاً كافياً على أن كونتي يضع تجربة مورينيو وأفعاله نُصب عينيه دوماً، فـ دعونا نكن واقعيين لا عاطفيين.
كونتي رأي في الـ3-5-2 صلابة دفاعية عظيمة جداً قادرة على إيقاف أي منافس والسيطرة على منتصف الملعب الدفاعي خصوصاً لو غاب عنها كاهيل "كثير الهفوات" لكن يعيبها العقم الهجومي لأنها تعتمد على بعض الفنيات الفردية من هازارد ورأسيات موراتا وتوغلات ألونسو، وعندما تغيب هذه الأسماء عن مستواها يبدأ الشلل الهجومي وترى الفريق عاجزاً عن صناعة الخطورة دون غياب الصلابة الدفاعية.
قد يعتقد البعض أن كونتي "جبان" أو يخشى المغامرة لكن ما حدث لمورينيو في موسمه الكارثي لو حدث لمدرب جديد ذو خبرة قليلة مثل كونتي سيحرقه تماماً ويُخفض أسهمه كثيراً وتجعل مسيرته تنقلب الى كارثية، هذه هي الحقيقة بلا أي تجميل، مورينيو بالرغم من السجل الحافل والمعارك التي خاضها خسر الكثير والكثير في الموسم المشؤوم الذي دربه، فان جال وديفيد مويس مازالا يتخبطان حتى الآن بدون إختبار حقيقي رغم "إمكانيتهمها الجيدة" بسبب تجربة فاشلة في اليونايتد.
السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل لو رحل كونتي ستُحل هذه المشكلة الهجومية ؟ ربما خصوصاً لو أتيت بمدربين هجوميين مثل أنشيلوتي أو توخيل، لكن إسأل نفسك هل ستستمر الصلابة الدفاعية التي فيها الفريق حالياً ؟ من وجهة نظري أشك، تشيلسي منذ أن عهدته في 2004 وبداية تشجيعي له وأنا أرى فيه الصلابة الدفاعية حاضرة مع كل جيل، وكل مدرب تخلى عن هذه الصلابة يُمسي مصيره الى الفشل سريعاً.
لا أتخيل نفسي شاهد تشيلسي يلعب كرة قدم هجومية ومع كل هجمة علينا نستقبل هدفاً أو اثنين ربما نتعثر بهم، لكن السؤوال الأهم هنا لو أن بالفعل خطة 3-5-2 أثبتت قوتها الدفاعية هل بمقدور كونتي التطور هجومياً ليكون أكثر فعّالاً أمام المرمى ؟ في رأيي التطور وارد جداً لكن بحاجة لعناصر تُلائم هذه التشكيلة.
لو نظرنا الى الـ3-5-2 حالياً فـ أغلبية العناصر مهيئة لهذه الخطة ماعدا لاعبين فقط وهما مهاجم ثاني ولاعب بوكس تو بوكس يمتلك الموازنة بين الواجبات الدفاعية والواجبات الهجومية، أما باقي التشكيلة أعتقد أنها جيدة جداً لكن تحتاج لبعض اللاعبين الإحتياط لتقوية قائمة الفريق.
لو نظرنا هنا في هذه اللقطة من مباراة أرسنال سنرى كيف يكون شكل خط الوسط في الـ 3-5-2، هنا يقوم كانتي بمهام لاعب الإتكاز الدفاعي الذي يجيدها وأمامه سيسك صانع الألعاب الفذ وربما بديله يكون باركلي المميز أيضا، لكن ماذا عن لاعب البوكس تو بوكس ؟ درينك ووتر لا يستطيع تأدية هذا الدوري وأيضاً باكايوكو، وهذا المركز يجعلهم دائماً في مظهر سيء.
أما في هذه اللقطة فـ وجود هازارد كمهاجم ثاني تكون على الورق فقط لكن في أرضية الملعب يكون هازارد بعيداً جداً عن المهاجم "موراتا" وهذاما يجعل موراتا وحيداً بدون أي مساندة، حتى في الـ 3-4-3 يتلقى المساندة من الجناحين لكن في هذه التشكيلة لا يتلقى أي مساندة من أي أحد، بعيداً طبعاً عن مستواه في الفينيش.
الورطة القائمة حالياً في نادي تشيلسي هي عدم التوافق بين الإدارة وكونتي لأسباب عديدة، وبالطبع هذه المشكلة تؤثر على الجماهير والصفقات، الإدارة لو مقتنعة بأنتونيو لماذا جلبت درينك ووتر وباكايوكو وهما لاعبان لا يُجيدان هذه التشكيلة ولم تذهب الى ناينجولان أو فيدال "أبرز لاعبي البوكس تو بكوس في العالم"، ولماذا لا يوجد مهاجم بديل يخدم هذه الخطة ويكون رفقة موراتا بدلاً من المشوش ميتشي باتشواي ؟
والأمر الأكثر تعقيداً هو مستقبل تشيلسي في المواسم القادمة كيف سيكون ؟ هل سيستمر كونتي ويتمسك بالـ 3-5-2 وحينها سيكون تواجد هازارد فيها أمر لا داعي له لأن هازارد لا يصلح بتاتاً لهذا المركز لتحركاته الكثيرة خارج المنطقة وقلة فاعليته على المرمى ويتم بيعه الى ريال مدريد وشراء مهاجم وهمي يجيد هذه لدور جيداً مثل ديبالا أو جريزمان ؟ وهل سيتم الإتفاق مع فيدال ليلعب بوكس تو بوك لحين تطوير باكايوكو في هذا المركز والتخلي طبعاً عن الإجنحة في الفريق بقيادة ويليان وبيدرو وصرف النظر عن رياض محرز ؟ أم هل سيرحل كونتي ليأتي مدرباً آخر يفرض أسلوبه الهجومي في الفريق ؟
هذا السؤال سنعرف إجابته لاحقاً وبناءً على نتائج هذا الموسم في الكأس والأبطال والدوري، لكن الشيء الأكيد حالياً أن كونتي لن يتخلى عن الـ3-5-2 خصوصاً في المباريات الكبيرة مهما كان الثمن لأنها تمنحه الزيادة العددية في خط الوسط وبذلك يستطيع أن يحافظ على شباكه نظيفة، وتأكد هذا الأمر بالطبع في مباراة أرسنال عندما سحب دريك ووتر وأدخل ويليان فظن الجميع أنه سعيود لـ 3-4-3 لكنه كان واضحاً أن كونتي جرب ويليان في مركز البوكس تو بوكس قبل أن يسحب هازارد ويدفع بـ باكايوكو في هذا المركز ويجرب ويليان في مركز المهاجم الوهمي.
مازال كونتي يجرب اللاعبين لعله يجد التوليفة المثالية التي تحقق له الصلابة الدفاعية والقوة الهجومية، ومازال أمامه سنة ونصف لإثبات وجهة نظره، وجهة نظره التي أتت بثمارها الموسم الماضي بلقب الدوري وربما تأتي هذا الموسم بلقب مشابه، كونتي لم يُفلس وفي جعبته الكثير من الحلول، مدرب لم يكمل العشر سنوات في مجال التدريب وشارك في بطولتين فقط للأبطال أرى ما يقدمه الآن منطقياً قبل أن يكون مرضياً، دعونا نرى ما أخفته لنا الأيام ولعل هذه اللقطة أفضل تعبير عن ما يدور في عقل الإيطالي حالياً ..
أنتظر رأيكم.




Comments
Post a Comment