Skip to main content

كونتي ظالم أم مظلوم ؟

"كونتي الفاشل في دوري الأبطال" - "كونتي الذي لا يستطيع الخوض ضد إدارة تشيلسي" - "كونتي وإختياراته الكارثية في الميركاتو" ..

كلها ألقاب وجُمل أصبحت تتردد كثيراً في الآونة الماضية، جماهير تشيلسي أصبحت تشعر بالإحباط من سياسة النادي وطريقتها في تسيير الأمور ونشاطها في الميركاتو وأمست تصب غضبها على كل شخص له ولو جزء بسيط من التحكم في زمام الأمور داخل أسوار ستامفورد بريدج.

في بداية المقال أود أن أذكر النقاط المهمة التي أود أن أتحدث عنها قبل تفنيدها، نادي تشيلسي الحالي يدور حول 4 محاور رئيسية وهي الإدارة بقيادة رومان أبراموفيتش المالك ومن بعده المدير الرياضي النيجيري إيمانويلو ومارينا جرانوفسكايا المديرة التنفيذية للنادي، ثم يأتي بعد ذلك الطاقم التدريبي بقيادة أنتونيو كونتي ثم المحور الثالث والرابع وهم اللاعبين والجماهير.

الشخص الأهم حالياً في تشيلسي من وجهة نظري هو أنتونيو كونتي، المدرب الذي تعاقد معه تشيلسي في فبراير 2016 وقَبِل التحدي بعد الإطلاع على سياسة النادي وكانت لديه فرصة جيدة للحكم على لاعبي الفريق فترة ما قبل يورو 2016 والتي كانت تحت قيادة جوس هيدينك، بعد اليورو ومجيء كونتي للبريدج إرتفعت الطموحات وطلب المدرب من إدارة تشيلسي التعاقد مع لاعبين بعينهم أبرزهم كان خاليدو كوليبالي، تعاقدت الإدارة مع ميتشي باتشواي من مارسيليا بمبلغ كبير يصل لـ40 مليون بدون إستشارة المدرب فكان الرد قاسياً من كونتي بتجاهل اللاعب تماماً حتى بعد هبوط مستوى كوستا العجيب لنصف الموسم تقريباً، كونتي حاول التعاقد ما رادجا ناينجولان لكن فجأة تحول روما الى نادي يحافظ على نجومه ويتشبث بيهم ( على غير العادة ) فكان التحول الى كانتي في صفقة قد أصنفها ضمن أفضل 10 صفقات في تاريخ تشيلسي أو البرميرليج، وكان المبلغ صغيراً واللاعب كان مطلوب بشدة في أكبر أندية أوروبا أبرزها ريال مدريد ومانشستر يونايتد لكن قيل أن كانتي فضل تشيلسي بعد أن قام أنتونيو بإقناعه، فشل صفقة كولوبالي أتى بعد مفاوضات مكسيكية وصلت الى أن مالك نابولي يريد 70 أو 80 مليون في مدافع لا أدري ما الذي قدمه ليستحق كل هذا المبلغ، فكان التحول الى مدافع ميلان رومانيولي وتم رفض العرض على الملأ بتغريدة من حساب ميلان الرسمي في سابقة أول مرة تحدث في التريخ تقريباً، تم التعاقد مع لويز وألونسو وحقق كونتي المستحيل مع تشيلسي وإكتسح إنجلترا بتحقيق البرميرليج.

كونتي بالرغم من أني من أشد المعجبين به لكن مع الوقت أرى بعض التناقضات التي تثير تساؤلاتي، كيف أقنع كانتي بطل البرميرليج بترك ريال مدريد واليونايتد وفشل في إقناع بونوتشي "الذي كان يلعب تحت قيادته" بترك إيطاليا أو لوكاكو بترك أموال مانشستر أو ساندرو بالتخلي عن أليجري ؟ كيف يتحول كونتي من شخص مرن تكتيكياً يُغير من طريقة اللعب الفريق والخطة في ليلة وضحاها وأثناء المباراة تأتي التغييرات متأخرة جداً وغالباً يكون قد فات الآوان ؟ لماذا لا نرى هذه المرونة أثناء مجريات اللقاء ؟ كيف لكونتي الذي طور من بوجبا وفيدال وجعل منهم نجوماً أن يتخلى تقريباً عن كل المواهب التي يمتلكها تشيلسي بداية من آكي وأينا وشالوبا وسولانكي ؟ أمرٌ عجيب.

جماهير تشيلسي الحالية أصبحت تنسب أي إخفاق الى إدارة تشيلسي وتتهم أبراموفيتش بالبخل ثم تنسب أي فضل أو إنجاز الى كونتي، أنا لست محمياً مع أحد أو ضد أحد لكن بعض الأمور تحتاج للتوثيق وذكر الحقائق، أليست واقعة كونتي مع كوستا مسيئة لـ لاعب قدم كل شيء من أجل شعار تشيلسي ؟ أليس هذا المهاجم الذي كان سيُباع للصين في يناير الماضي بمبلغ 150 مليون يورو ؟ لماذا يا كونتي "بالرغم من إعتراف المدرب أنه أخذ قرار بيع دييجو في يناير" لم تبيع كوستا في يناير بهذا السعر ؟ لماذا قمت بإرسال رسالة مهينة للاعب جعلت العالم كله يترقب رحيل كوستا بسعر بخيس مقارنة بالأسعار الحالية ؟ لماذا لم تعطي الفرصة إذاً لميتشي طالما أنت لم تكن مقتنع بكوستا حينها ؟

سألت أحد جماهير اليوفي عندما تعاقدنا مع كونتي عن مميزاته قال لي أحد المميزات هي الحفاظ على النجوم، لا أرى هذا الأمر في تشيلسي حالياً، نعم تشيلسي تخلص من أسماء كانت عالة على الفريق مثل رامي وإيفانوفيتش وميكيل وأوسكار لكن في المقابل تخلى كونتي عن لاعبين كانو سيعطون الفريق دكة قوية وخيارات متعددة، لا أدري من هو المتسبب في هذه الأزمة ؟

تشيلسي عانى طيلة السنوات التي شجعتها من أسماء كان يمتلكها رحلت بدون سبب وأصبحنا نشاهدها تتألق بشعارات أندية أخرى ولعل أرين روبن كان شعلة هذه الأزمة، لماذا كونتي لم يتخلى عن سياسة الإعارات الفاشلة التي إتخذها تشيلسي السنوات الماضية دون جدوى حقيقة ؟ لماذا قرر كونتي رفع راتبه دون تمديد مدة العقد ؟

تصريحات كونتي في الآونة الأخيرة أثارت العديد من الشكوك بداخلي، الإهتمام بتوتنهام كان أمر غريب في تصريحاته، الإهتمام بوالكر أو هاري كين ؟ لعل كونتي كان عليه أن يدرس التاريخ جيداً ليعلم أن ليفي لا يمانع أن يعدم أحد لاعبيه شنقاً على أسوار الوايت هارت لين على أن يشاهده يلعب بشعار تشيلسي، ما هو هدف هذا التصريح ؟ هل هو للضغط على الإدارة وإثبات للعالم أنها إدارة فاشلة ؟ أم أن كونتي بدأ يجهز حجج الفشل كما كان يفعل مورينيو عند تصريحه عن صعوبة الجدول قبل بداية كل بطولة صعبة ؟

ما أثار دهشتي حقاً هو الهبوط بطموحات الفريق مؤخراً، فأصبحنا نستمع الى أننا لسنا مثل البايرن أو ريال مدريد أو برشلونة، بالتأكيد لا أحد من الجماهير الواعية سيطالب كونتي بتحقيق الثلاثية بعد ثاني موسم له مع تشيلسي لكن الإصرار والطموح أمر مطلوب خصوصاً للاعبين، أذكر المدرب الألماني شوستر عندما سُئل في المؤتمر الصحفي قبل الكلاسيكو عن فرص ريال مدريد في الفوز فكان رده كارثياً وتوقع فوز البرسا فكانت الإقالة تنتظره صباح اليوم التالي من كالديرون الذي عين خواندي راموس محله، صحيح أن ريال مدريد خسر هذا اللقاء 2-0 لكن شاهدنا كيف كان هذا التصريح له التأثير السلبي على ريال مدريد في هذا الموسم فخسر بستة من البرسا وأربعة من ليفربول وإهتزت الثقة تماماً.

لا توجد إدارة متكاملة في العالم، كل إدارة تمتلك سلبيات، وإذا أتينا بمثال فإدارة بايرن ميونيخ ممتازة في التعاقدات لكنها فشلت السنوات الماضية في تحقيق البطولات الكبيرة مثل دوري الأبطال، نفس الأمر ينطبق على ريال مدريد التي تتميز إدارته بتحقيق البطولات لكن بميركاتو ضعيف وتخلي بشكل سنوي عن نجم من نجوم الفريق، أعلم أن إدارة تشيلسي لديها إخفاقات، لكنها إدارة تُحقق النجاحات، إدارة تجعلني شخصياً سعيد كل موسم ببطولة أو حتى منافسة قوية عليها، ربما إدارة تشيلسي فقدت بريقها في الميركاتو لكنها بالتأكيد تجلب كل موسم ولو صفقة وحيدة مميزة.

في النهاية أنا لا أُلقي باللوم على شخص بعينه، أنا مشجع بسيط أتمنى مشاهدة فريقي يحقق المكاسب والإنتصارات والبطولات أياً كان المدرب أو اللاعبين، كونتي مدرب عظيم وإدراة تشيلسي من أنجح الإدارات في السوق "وإسأل مشجعين أرسنال وليفربول والسيتي" لكن تعمُّد إنتقاد ناحية واحدة ومدح الأخرى ليس أمراً صحيحاً، الإنتقاد البنّاء مطلوب وفي النهاية الكلمة الحاسمة ستكون في أرض الملعب، ربما يستطيع كونتي تحقيق الأبطال بكاندريفا وكي سونج يونج، أو يتألق باكايوكو وروديجر وموراتا لينسونا مرارة ضياع الصفقات من يدنا، أو ربما يتعاقد تشيلسي مع أليكس ساندرو وباركلي وفان دايك في هدوء تام "كما حدث مع موراتا" ويصبح لدى نادي تشيلسي تشكيلة سوبر ستار، الأيام القادمة ستظهر لنا الكثير من الحقائق والأسباب الحقيقية التي دعت أنتونيو كونتي الى فعل هذه الأمور التي أراها متناقضة.

في النهاية بالتوفيق لشيلسي وبالتوفيق لمدربنا الكبير أنتونيو كونتي 3>



Comments

Popular posts from this blog

بالصور : وداعاً طغى على الذهب و21 إسماً شاركوه التاريخ.

كارلو كوديتشيني، واين بريدج، جون تيري، ويليام جالاس، جلين جونسون، داميان داف، سبيستيان فيرون، فرانك لامبارد، كلود ماكاليلي، أدريان موتو، هيرنان كريسبو أو جوديونسون. هذه التشكيلة كانت هي حجر الأساس في قلب معظم مشجعين تشيلسي الحاليين، فهذه السنة ( 2003/2004 ) تحت قيادة كلاديو رانييري كانت هي بداية حقبة رومان أبراموفيتش التاريخية مع البلوز. موسم وراء موسم أتى نجوم من طينة دروجبا وتشيك وأشلي وبالاك ورحل آخرون وظل جمهور تشيلسي معلقاً بالحرس القديم، معلقاً بلاعبين كانوا سبباً رئيسياً في حبهم للنادي، معظم الأندية الكبيرة حالياً تمتلك أسماء جديدة كلياً، بخلاف روما وقصة توتي العظيمة فإن أندية مثل يونايتد ليفربول أرسنال، ريال مدريد، برشلونة لا يمتلكون في تشكيلتهم الحالية لاعبين كانوا متواجدين منذ موسم 1998. مشجعين تشيلسي عانوا خلال الثلاث سنوات الماضية من رحيل أيقونات داخل النادي، البداية كانت برحيل أشلي كول الى روما ثم أتت غصة فرانك لامبارد بقميص السيتي والهدف المؤلم الذي سجله في مرمى كورتوا، ثم رحيل دروجبا 2015 مودعاً الفريق بلقبي كأس رابطة والبرميرليج قبل أن يأتي الدور هذا الموسم ...

ملامح ساري .. بين أخطاء كونتي وطموح المستقبل

ماوريسيو ساري، المدرب الذي أبهر العالم في إيطاليا بكرته الجميلة وجعل الكل يشيد بطريقته رغم غيبا البطولات يخوض تحدياً مثيراً في تشيلسي . في البداية وبعد مبارتين لـ تشيلسي ( ودّيّتين ) ظهرت بعض الملامح للفريق سأحول طرحها في 10 نقاط ربما أكون مخطئاً أو صائباً فيها . 1- الخطة التكتيكية من الواضح أن ساري كان وفياً لمعشوقته الـ 4-3-3 منذ الدقيقة الأولى في تشيلسي، فـ بعد أسبوع واحد فقط بدأ مباراة بيرث جلوري الأسترالي بهذه الخطة عكس كونتي الذي انتظر حتى أواخر شهر سبتمبر ليبدأ في تطبيق الـ 3-4-3. حركة مثل هذه ربما تثير بعض القلق في المرونة التكتيكية الذي يمتلكها ساري، لأنه وبكل بساطة طوال 180 دقيقة رأينا خطة ثابتة وتغيرات مركز بمركز فقط من أجل مشاهدة مستوى اللاعبين الفردي والحكم مبدأياً عليهم . الـ 4-3-3 ليست سيئة بالتأكيد لكنها تحتاج الكثير لتكون خطة قوية في تشيلسي، فالشق الدفاعي وتحديداً في الأظهرة تحتاج لصفقة على الأقل وتحديداً ف...

ورطة تشيلسي .. كونتي أم هازارد ؟

لكن بعد "بعض" النتائج السلبية في الفترة الماضية أهمها التعادل سلبياً أمام أرسنال في ذهاب نصف نهائي كأس الرابطة والتعادل سلبياً أيضاً أمام نوريتش ناهيك عن الأداء العقيم أمام ايفرتون و ويستهام وبالاس أصبح الجميع يتسائل لماذا  الإصرار على هذه التشكيلة ولماذا لا يعود كونتي الى 3-4-3 المعتادة ؟؟ بعد أن عاد مورينيو لبيته من جديد في موسم 2013-2014 كانت تشكيلة البلوز مهيئة لللعب بطريقة 4-2-3-1 بمشاركة قلبي الدفاع كاهيل وتيري "المتألقين حينها" مع وجود لامبارد وراميريز في المحاور وأمامهم خوان ماتا او أوسكار، كانت هذه الطريقة هجومية ومميزة في النصف الأول من الدوري نجح تشيلسي حينها في المنافسة على جميع البطولات بالرغم من تصاريح مورينيو المتكررة عن بُعد الإمكانية لدى تشيلسي لتحقيق اللقب لأنه مازال مُهراً صغيراً .. مع توالي المباريات بدأت الإصابات والإرهاق يتوغلان داخل تشكيلة تشيلسي وظهرت أهم نقطة ضعف في الفريق وهي المحور الدفاعي، فالخيارات التي كان يملكها مورينيو لم تكن تتجاوز "المنبوذ" ميكيل او الجوكر ديفيد لويز، وأصبح مطلباً رئيسياً تدعيم هذا المركز ومن أفض...