قبل عدة أيام تلقت جماهير تشيلسي خبراً صادماً برحيل المدير الرياضي مايكل إيميانلو عن تشيلسي إثر عشر سنوات قضاها داخل أسوار قلعة ستامفورد بريدج، النيجيري الذي أتى في موسم 2007 ضمن الطاقم التدريبي للمدرب الصهيوني أفرام جرانت وإستمر في منصبه مع حقبة سكولاري ثم جوس هيدينك وأنشيلوتي قبل أن يُعين مديراً رياضياً عام 2011.
مايكل خلال فترته في تشيلسي أصبح له نفوذ كبيرة جداً داخل النادي وأصبح على علاقة مباشرة مع المالك الروسي رومان أبراموفيتش وأصبح رأيه مسموعاً بشكل كبير وبدأ في وضع سياسة تطوير الشباب التي بدأت في عهد المدرب فيلاش بواش بتعاقدات صغيرة في السن ثم إعارة لفرق أوروبا حتى ينضج اللاعب ويقرر النادي بيعه أو الإستفادة منه فنياً.
سياسة الإعارات "بالرغم أني لا أحبذها" أتت بثماراها على تشيلسي ولا أحد يستطيع القول أنها فشلت، نعم تشيلسي خسر الكثير من اللاعبين الذين كان بالإمكان الإستفادة منهم لكن هناك أسماء مميزة تألقت وأصبحت مصدر إلهام داخل النادي وخارجه، دي بروين وروميلو لوكاكو أبرز إسمين إستفاد تشيلسي منهم مادياً بغض النظر عن سبب رحيلهم من الأساس، كذلك كورتوا فيكتور موزيس كريستنسن إستفاد تشيلسي مهم فنياً ومازالت هذه السياسة مُتبعة مع وجود مواهب في البرميرليج مثل لوفتس شيك، كورت زوما، بالمر، تامي أبراهام وغيرهم.
بالتأكيد أن هناك الكثير من جماهير تشيلسي أصبحت تُكن العداء للنيجيري مايكل إيمينالو لكن لو فقط كان إنجازه الوحيد هو التعاقد مع كريستنسن لكفاه، لماذا ؟
أنديراس بودتكر كريستنسن من مواليد أبريل 1996 في مدينة ليليرود الدنمركية، بدأ مسيرته مع فريق المدينة بروندبي وإستمر معهم 9 سنوات، مستواه وموهبته جلبت أنظار كبار أندية القارة العجوز لكن نجح تشيلسي في التعاقد معه موسم 2012 تحت حقبة المدرب فيلاش بواش ولم يأخذ فرصة بشكل كافي بعد رحيل البرتغالي وتولي دي ماتيو ومن بعده رافائيل بنيتيز، وفي ظل هذه المدة لم يشارك أبداً لكن تم إستدعائه في آخر لقاء لرافائيل بنيتيز مع تشيلسي والخسارة من التوفيز 2-1.
بعد عودة مورينيو الثانية من ريال مدريد صيف 2014 تم تجديد عقد أندرياس ليشارك في تحضيرات الفريق وبعض مباريات الكؤوس لكنه لم يحظى بفرصة الحقيقة خصوصاً مع تألق ثنائية تيري وكاهيل وتحقيق لقب الدوري 2015 ليرحل الى بروسيا مونشنجلادباخ بعقد إعارة مدته سنتين.
في هذه المدة حظي كريس بالخبرة الكافية التي مكنته من إعتلاء منصة جائزة لاعب الموسم في النادي الألماني متفوقاً على كابتن الفريق حينها جرانيت تشاكا، هذه الجائزة بعد أول سنة له مع الفريق بدأت المفاوضات للتعاقد بشكل دائم مع اللاعب لكن إداراة تشيلسي رفضت كل العروض وأصبحت تنتظر عودة المدافع في أسرع وقت بعد إستشارة المدرب أنتونيو كونتي.
في هذه الفترة تم إستدعاء اللاعب لتمثيل منتخب الدنمارك وأمسى عموداً أساسياً ليقود الفريق الى مونديال روسيا 2018، كونتي تعلم من أخطاء من سبقوه وأمر بضرورة تواجد اللاعب ضمن قائمة فريق تشيلسي هذا الموسم وشائت الأقدار أن يدخل اللاعب في أول مباراة في الدوري بعد طرد ساذج من قائد الفريق جاري كاهيل ليكون كريس إحدى عناصر النجاح التي حققت الفوز في ملعب ويمبلي على حساب توتنهام.
مستواه الثابت وإلتزامه فرضت على كونتي إجلاس ديفيد لويز على الدكة والدفع بأندرياس أساسياً في آخر لقائين أمام اليونايتد و ويست بروم ليحقق الفريق الكلين شيت ويتألق كريستنسن بشكل لافت ليبدأ مع تشيلسي مرحلة جديدة قد تؤدي الى رحيل ديفيد لويز قريباً.
كريستنسن ما قد يعيبه هو ضعف بنيته الجثمانية لكن اللاعب مازال 21 سنة ويمتلك كل المقومات لتحسين هذه الناحية لكن من وجهة نظري فذكائه يعفيه دوماً من الدخول في إلتحامات خشنة قد تُبرز هذه النقطة، عندما أراه في الدفاع أتذكر البرتغالي ريكاردو كارافاليو وحقبته الذهبية مع جون تيري التي أراها الأفضل في تاريخ النادي، ريكاردو كان ضعيف الجسم لكن دائماً يلعب بعقله ويلتحم في إطار الكرة فقط ويقطعها بشكل سلس دون الدخول في مكاتفة مع لاعبي الفرق المنافسة.
هذا الأمر رأيته مع كريستنسن بشكل ملحوظ فهو يتوقع تحرك الكرة وتحرك المهاجم ويتصرف بشكل هادئ ليمكن الفريق من تفادي أي هجمة مرتدة وبناء اللعب من الخلف بشكل متزن بعيداً عن التشتيتات العشوائية، دور كريس مع تشيلسي حالياً في غاية الأهمية والفريق يقدم بقيادته أداء دفاعي قوي فقد شارك في 8 مباريات الى الآن مع الفريق حقق فيها تشيلسي 5 كلين شيت.
ربما لو كان تشيلسي سيشتري لاعب بنفس إمكانياته كان سيدفع 50 أو 60 مليون باوند لكن سياسة الإعارات نجحت في الظفر بخدماته بمبلغ زهيد ليكون أحد الأعمدة القوية التي سيُبنى عليها الفريق تحت قيادة المُحنك أنتونيو كونتي وربما في المستقبل القريب نرى كريس ضمن أفضل مدافعي أوروبا، حقاً نحن محظوظون بهذه الجوهرة، إنه أندرياس كريستنسن.

Comments
Post a Comment