ربما من عاصر حقبة هنري يتفق معي أن الغزال الأسمر كان منظومةً هجوميةً على أرض الملعب، ما ميزه عن بقية المهاجمين في ذلك العصر هو شمولية الأداء التي تمتع بها والدقة العالية في التصرف بالكرة.
تييري كان متى يستخدم سرعته في تجاوز المدافع وكتى يهدأ على كرته أمام مدافع ذكي وسريع ويخرج من قدمه تسديدة أو تمريرة يصعُب توقعها بالرغم من سهولتها.
هنري أمام المرمى حرفياً كان لا يرحم ويجعل من الحرّاس "أغبياء جداً" أمامه فتارةً يسكنها أعلى المرمى ببطن قدمه وتارةً يرسلها أرضية غير متوقعة عكس إتجاه حارس المرمى تجعل الحارس يقف مكتوف الأيدي ليرى الكرة وهي تتهادى داخل الشباك.
المهاجم الفذ تمركزه كان دائماً في محله الصحيح وكان يتقن الكرات الرأسية ويقرأ تحركات زملائه ويتخذ القرار الصحيح.
ولّى عصر هنري وتوالت السنوات لتفوز لنا الكرة الفرنسية من جديد نجماً لم يتعدى ربيعه التاسع عشر يمتلك من الإمكانيات والمواصفات ما تمتع به مواطنه هنري وهو النجم مبابي.
ربما إعتقد البعض أن تكرار نسخة تييري سيكون مستحيلاً لكن سطوع نجم مبابي هذا الموسم جعل الحلم يتحول الى الحقيقة.
هنري خدمته الظروف باللعب دوماً بجوار لاعبين يتقنون لعب الكرة على غرار زيدان وديل بييرو وترزيجيه وبيركامب وميسي جعلت منه لاعباً يقدم دروساً في كرة القدمأمام مرأى ومسمع جماهير كرة القدم ككل فهل يتخذ مبابي هذا القرار ويرحل الى أحد الأندية العريقة ؟
العديد من الأندية ستتهافت على مبابي وسنسمع أرقاماً خرافية للظفر بخدمات النجم الفرنسي وربما في يوم من الأيام سيصل مبابي لما عجز هنري الوصول اليه وتحقيق لقب أفضل لاعب في العالم.
أياً كان مصير مبابي في الشهور القادمة وأياً كانت وجهته فبالتأكيد ستكون صفقة رابحة لمن سيحصل على توقيعه، لكن ربما من وجهة نظري التشيلساوية أتمناه جداً في قلعة البلوز لتحقيق حلمي في مشاهدة هنري جديد يلعب بشعار تشيلسي بعد أن كان تحقيق هذا الحلم بعيد المنال قبل عقد من السنين.
قبل الختام دعونا لا ننسى أن مبابي هو مشجعاً لتشيلسي كما أشارت بعض الصور القديمة وأيضاً على لسان والده ووكيل أعماله.

Comments
Post a Comment