Skip to main content

فبراير الذهبي .. لقد كان محقاً، العمل والقتال !

تشيلسي بطلاً للبرميرليج 2016/2017 للمرة الخامسة في تاريخه كثاني أكثر فريق محققاً هذا اللقب بعد مانشستر يونايتد الذي يملك 13 لقب برميرليج.

بعد الهبوط الكبير الذي عاشه تشيلسي الموسم الماضي وتراجع مستوى معظم اللاعبين ظن الكثيرون أن البلوز سيدخلون في دوامة شك ومرحلة إنتقالية ستطول لسنوات قبل أن يعود تشيلسي قوياً كما كان لكن لم يتوقع أكثر المتفائلين أن تاريخ 27 فبراير 2016 سيكون يوماً تاريخياً سيغير الكثير من ملامح كرة القدم.

بعد إقالة مورينيو وتعيين هيدينك "المؤقت" جماهير البلوز أصبحت تتناقش عن الإسم الذي سيقود تشيلسي في المرحلة الصعبة القادمة، جوارديولا كان متاحاً لمن يدفع أكثر، أليجري وسيميوني وسامبابولي وكومان وربما خواندي راموس كانوا أبرز الترشيحات في هذا الوقت، التعاقد مع بيب كان أمراً غير منطقياً لأن فلسفة الأسباني لا تتناسب مع إدارة تشيلسي مالياً أو مع طريقة لعب تشيلسي السنوات الماضية، رومان كان يبحث عن مدرب شرس محفز للجماهير ومنظم دفاعياً لمعالجة الكوارث الدفاعية التي حدثت نهاية موسم 2016 بقيادة مورينيو ومن بعده هيدينك.

27 فبراير تم إعلان التعاقد الرسمي مع كونتي الذي كان مشغولاً مع المنتخب الإيطالي وتحضيره ليورو 2016، أذكر حينها أغلب آراء مشجعين تشيلسي كانت تشكيك في قدرات كونتي ولوم الإدارة على عدم التعاقد مع سيميوني أو أليجري.

التشكيك والإنتقاد لم يقتصر فقط على الجماهير بل وصل الى الصحافة والبرامج التحليلة وأصبح الحديث عن فشل كونتي المتوقع لأسباب أهمها ضيق الوقت بين بطولة اليورو وبداية البرميرليج وعدم إجادة كونتي اللغة الانجليزية وصعوبة البرميرليج خصوصاً على مدرب لم يعتد الا على ما هو إيطالي فقط حتى مشاركاته الخارجية في دوري الأبطال وصفها البعض بـ"المهينة".

الشكوك طالت قناة تشيلسي الرسمية التي أصدرت تقارير تتسائل فيها هل كونتي على دراية بالفريق ؟ وهل يعرف ما يحتاجه في سوق الإنتقالات ؟ وهل ستنجح فلسفته باللعب بثلاث مدافعين في إنجلترا !؟

بعد يورو 2016 وخروج مشرف لإيطاليا من البطولة توجه كونتي للكوبهام لعقد أول مؤتمر صحفي له بقميص تشيلسي، أذكر حينها أن كونتي جلس طوال المؤتمر يجيب بكلمتي "القتال" و "العمل" متجاهلاً الأسئلة التكتيكية أو المتعلقة بالإنتقالات، ما لفت نظري أن لغته الإنجليزية لك تكن بهذا السوء الذي صوره البعض أو ربما تعلم كونتي اللغة سريعاً ليكون جاهزاً للتحدي.

أولى صفقات تشيلسي كانت ميتشي باتشواي من مارسيليا بطلب من ايمانويلو المدير الرياضي في النادي، تلتها صفقة كانتي، التحضيرات للموسم كانت رائعة جداً.

جولتين في أوروبا وأمريكا ولقاء أندية كبيرة مع تدريبات بدنية شاقة جعلت بعض الصحفيين يتذمرون أن ربما هذا قد يعود بالسلب على الفريق بدنياً أثناء الموسم.

بدأ البرميرليج بثلاث إنتصارات غير مقنعين على ويستهام واتفورد بيرنلي جعلت جماهير تشيلسي غير مقتنعة 100% بأداء فريقها رغم النتائج المميزة التي جعلتها في غاية السعادة، تعادل بعد ذلك في الليبرتي ستاديوم مع سوانزي بأخطاء دفاعية ساذجة تلاها تعثر من ليفربول في لقاء تعنت فيه كونتي إجراء أي تبديل حتى الدقيقة ٨٢ جعلت جماهير تشيلسي تُفكر أن ربما كلام النقاد والصحفيين عن فشل كونتي المتوقع ربما يكون صحيحاً.

فوزٌ بعد ذلك أتى على ليستر في الكأس على الكينج باور 4-2 جعلت الجماهير هادئة قليلاً قبل لقاء الديربي في الأميرتس، كان أسبوعاً صعباً بالتأكيد، تشيلسي كان قد حصل على خدمات ديفيد لويز في آخر ساعات الميركاتو بعد أن حاول التعاقد مع كوليبالي ثم روديجر ثم رومانيولي ثم أيمن عبد النور قبل أن تُرفض جميع العروض، أيضاً تم جلب ماركوس ألونسو من فيرونتينا في صفقة لم يكن أحد يعلم من هو وكيف هي طريقته في اللعب.

اللقاء ضد أرسنال المتوهج حينها تحت قيادة سانشيز وأوزيل كان حرباً خاسرة، تشيلسي يفتقر للصلابة الدفاعية، توظيف اللاعبين غير صحيح والفريق مفكك تماماً، خرج تشيلسي من اللقاء يجر أذيال الخيبة بثلاثية نظيفة في شباك كورتوا، المؤتمر الصحفي الذي تلى اللقاء وجه له أحد الصحفيين سؤالاً عن تعليقه حول خبر وضع مكاتب المراهانات إسم كونتي كأول مدرب سيُقال هذا الموسم، حينها ضحك كونتي وكانت ضحكةً مليئة بالوعود والوعيد.

كونتي يحقق إنتصاراً وراء إنتصار
كونتي لم يستقبل هدفاً في آخر ١٠ لقائات
كونتي يكسر رقم أرسنال في الفرز بـ14 لقاء متتالي بفوز
كونتي كونتي كونتي .....

بعد التحول لـ3-4-3 وتوظيف اللاعبين بالشكل المناسب تحول تشيلسي لوحش كاسر يلتهم الأخضر واليابس، بنتائج كبيرة وأداء مميز ضد فرق عريقة يسير كونتي دون تردد نحو تحقيق اللقب.

أصبحت الجماهير في البريدج تغني "أنتونيوو أنتوينوو" كل لقاء وتحولت أندية العالم لللعب بطريقة كونتي وبدأت كل الخصوم تلعب لقاء تشيلسي محاولةً بشتى الطرق إيقاف زحف الفريق لكن دون جدوى.

مع كونتي وجد كوستا حسه التهديفي من جديد بعد أن فقده تماماً الموسم الماضي، هازارد أصبح أكثر حرية وأكثر فعالية على المرمى، بيدرو و ويليان بدو متفاهمين ومتنافسين والأمر أتى في صالح الفريق، ألونسو وموزيس والعودة للحياة بعد سنوات في الظلام وإكتشاف أنفسهما من جديد، ثلاثي الدفاع الذي تم توظيفه بطريقة مثالية ليقودوا تشيلسي نحو اللقب ومن خلفهم كورتوا السد المنيع بالإضافة لأفضل لاعب في الموسم كانتي والأهم من ذلك عودة الأمل للاعبي الأكاديمية لإثبات أنفسهم بعد الفرص التي تم منحها لشالوبه وآكي وأينا وشيك.

جولات مرت وخسر تشيلسي مباريات أهمها كانت ضد توتنهام واليونايتد خارج الأرض فخرج كونتي يحمل نفسه المسؤولية وهو أمر لم يعتد عليه جمهور تشيلسي مع مورينيو، اللاعبين لم يعودوا الضحية، الفريق إبتعد عن بهرجة التصريحات ونظرية المؤامرة التي كانت دائماً عالقةً في أذهان مرتادي البريدج، حتى التصريحات المستفزة من كلوب ومورينيو التي قللت من تصدر تشيلسي لجدول الترتيب لم تجد أي ردة فعل من الإدارة أو اللاعبين سوا إنتصار ورائه إنتصار.

حاول الجميع إسقاط كونتي، بالطرق الشرعية وغير الشرعية، داخل الملعب وخارجه، وصل الأمر أن الصحافة أصبحت تدفع توتنهام للمنافسة وتسليط الضوء عليه باعتباره "الفريق الأفضل في إنجلترا" على الرغم أن السبيرز لم يتصدروا الدوري في أي جولة، خسارةٌ من كريستال بالاس على ستامفورد بريدج وجدها المنافسين فرصة ذهبية للإنقضاض على ثقة تشيلسي وتدميرها حتى يذهب اللقب لتوتنهام بعد أن تقلص الفارق الى 4 نقاط لكن أتى ذلك بنتيجة عكسية تماماً، عاد تشيلسي قوياً وإنهار توتنهام في حمل الضغوط ليخسر من ويستهام ويفوز تشيلسي على ويست بروميتش ألبيون ليحسم اللقب رسمياً.

أمور كثيرة شعر بها أنصار تشيلسي لأول مرة منذ فترة بعيدة، الفريق مستقر، اللاعبين سُعداء ولا توجد مؤامرات، المنافسين لا يجدوا أي أي ثغرة لإنتقادك فإستسلموا لحقيقة أنك الأفضل في الدوري، المدرب لا ينسب الفضل لنفسه، كلها أشياء حدثت في وقت قصير، الأمر بدا أقرب للمعجزة، كيف حدثت هذه التطورات وكيف تحول الفريق لهذا الشكل الرائع، الإجابة في كلمتين لا أكثر ولا أقل، أنتونيو كونتي.

ربما يحقق تشيلسي الكأس التي طال إنتظارها خمس سنوات عندما يواجه أرسنال في النهائي لكن مهما كانت نتيجة اللقاء فهذا لن يؤثر على مردود الموسم الذي وصفه البعض أن موسم إستثنائي وأحد أفضل المواسم التي مرت على تاريخ تشيلسي إن لم يكن أفضلها على الإطلاق.

موسم مضى بجميع ذكرياته السعيدة والجميلة على كل من إنتمى لشعار تشيلسي وبدأ الجميع في التفكير بالمستقبل الذي يبدوا مشرقاً ومليئاً بالحماس والشغف اللا متناهي، ميركاتو صيفي في الطريق تُشير التسريبات المُقربة من النادي أنه سيكون الأكبر في تاريخ تشيلسي لتلبية مطالب المدرب وتعزيز الفريق بكامل خطوطه للمنافسة على لقب دوري الأبطال الموسم القادم.

في النهاية يكمن المشجع التشليساوي في وضع يُحسد عليه وربما مقولة "فبراير الأسود" التي يرددها البعض ستتغير عند مشجعين تشيلسي ليسموه "فبراير الذهبي" لم لا وقد كان الشهر الذي سيغير تاريخ النادي، الشهر الذي تم التعاقد فيه مع أنتونيو كونتي.









Comments

Popular posts from this blog

بالصور : وداعاً طغى على الذهب و21 إسماً شاركوه التاريخ.

كارلو كوديتشيني، واين بريدج، جون تيري، ويليام جالاس، جلين جونسون، داميان داف، سبيستيان فيرون، فرانك لامبارد، كلود ماكاليلي، أدريان موتو، هيرنان كريسبو أو جوديونسون. هذه التشكيلة كانت هي حجر الأساس في قلب معظم مشجعين تشيلسي الحاليين، فهذه السنة ( 2003/2004 ) تحت قيادة كلاديو رانييري كانت هي بداية حقبة رومان أبراموفيتش التاريخية مع البلوز. موسم وراء موسم أتى نجوم من طينة دروجبا وتشيك وأشلي وبالاك ورحل آخرون وظل جمهور تشيلسي معلقاً بالحرس القديم، معلقاً بلاعبين كانوا سبباً رئيسياً في حبهم للنادي، معظم الأندية الكبيرة حالياً تمتلك أسماء جديدة كلياً، بخلاف روما وقصة توتي العظيمة فإن أندية مثل يونايتد ليفربول أرسنال، ريال مدريد، برشلونة لا يمتلكون في تشكيلتهم الحالية لاعبين كانوا متواجدين منذ موسم 1998. مشجعين تشيلسي عانوا خلال الثلاث سنوات الماضية من رحيل أيقونات داخل النادي، البداية كانت برحيل أشلي كول الى روما ثم أتت غصة فرانك لامبارد بقميص السيتي والهدف المؤلم الذي سجله في مرمى كورتوا، ثم رحيل دروجبا 2015 مودعاً الفريق بلقبي كأس رابطة والبرميرليج قبل أن يأتي الدور هذا الموسم ...

ملامح ساري .. بين أخطاء كونتي وطموح المستقبل

ماوريسيو ساري، المدرب الذي أبهر العالم في إيطاليا بكرته الجميلة وجعل الكل يشيد بطريقته رغم غيبا البطولات يخوض تحدياً مثيراً في تشيلسي . في البداية وبعد مبارتين لـ تشيلسي ( ودّيّتين ) ظهرت بعض الملامح للفريق سأحول طرحها في 10 نقاط ربما أكون مخطئاً أو صائباً فيها . 1- الخطة التكتيكية من الواضح أن ساري كان وفياً لمعشوقته الـ 4-3-3 منذ الدقيقة الأولى في تشيلسي، فـ بعد أسبوع واحد فقط بدأ مباراة بيرث جلوري الأسترالي بهذه الخطة عكس كونتي الذي انتظر حتى أواخر شهر سبتمبر ليبدأ في تطبيق الـ 3-4-3. حركة مثل هذه ربما تثير بعض القلق في المرونة التكتيكية الذي يمتلكها ساري، لأنه وبكل بساطة طوال 180 دقيقة رأينا خطة ثابتة وتغيرات مركز بمركز فقط من أجل مشاهدة مستوى اللاعبين الفردي والحكم مبدأياً عليهم . الـ 4-3-3 ليست سيئة بالتأكيد لكنها تحتاج الكثير لتكون خطة قوية في تشيلسي، فالشق الدفاعي وتحديداً في الأظهرة تحتاج لصفقة على الأقل وتحديداً ف...

ورطة تشيلسي .. كونتي أم هازارد ؟

لكن بعد "بعض" النتائج السلبية في الفترة الماضية أهمها التعادل سلبياً أمام أرسنال في ذهاب نصف نهائي كأس الرابطة والتعادل سلبياً أيضاً أمام نوريتش ناهيك عن الأداء العقيم أمام ايفرتون و ويستهام وبالاس أصبح الجميع يتسائل لماذا  الإصرار على هذه التشكيلة ولماذا لا يعود كونتي الى 3-4-3 المعتادة ؟؟ بعد أن عاد مورينيو لبيته من جديد في موسم 2013-2014 كانت تشكيلة البلوز مهيئة لللعب بطريقة 4-2-3-1 بمشاركة قلبي الدفاع كاهيل وتيري "المتألقين حينها" مع وجود لامبارد وراميريز في المحاور وأمامهم خوان ماتا او أوسكار، كانت هذه الطريقة هجومية ومميزة في النصف الأول من الدوري نجح تشيلسي حينها في المنافسة على جميع البطولات بالرغم من تصاريح مورينيو المتكررة عن بُعد الإمكانية لدى تشيلسي لتحقيق اللقب لأنه مازال مُهراً صغيراً .. مع توالي المباريات بدأت الإصابات والإرهاق يتوغلان داخل تشكيلة تشيلسي وظهرت أهم نقطة ضعف في الفريق وهي المحور الدفاعي، فالخيارات التي كان يملكها مورينيو لم تكن تتجاوز "المنبوذ" ميكيل او الجوكر ديفيد لويز، وأصبح مطلباً رئيسياً تدعيم هذا المركز ومن أفض...