Skip to main content

بنيتيز من طبّاخ لبطل التيانوير، عودة كبيرة من رافا.

بنيتيز ..

المدرب الأسباني إبن ريال مدريد الذي شق طريقه متحدياً جميع الصعوبات، دائماً كانت إختيارات رافا تميل للطريق الأصعب في تحقيق النجاحات، طريقاً إتخذه بنيتيز مصدر إلهام ليحفر إسمه في قائمة المدربين العظماء.

ربما من وجهة نظري التشيلساوية التحدث عن بنيتيز سيشكل "الحديث عن منافس" لكن مقالي هذه المرة سيكون مختلف نوعاً ما، بنيتيز يستحق منا إشادة لما قدمه منذ بداية مسيرته الى الآن.

بخلاف المعجزة التي صنعها رافا موسم 2003-2004 مع فالنسيا بتحقيقه لقب الليجا وكأس الإتحاد الأوروبي بقيادة كانيزيرز وأيلا وباراخا وميستا فـي عصر كان الريال يمتلك فيه زيدان وفيجو ورونالدو والبرسا يمتلك فيه كلايڤرت ورونالدينيو وتشافي وديفيدز كان لدى بنيتيز طموح في تحقيق المستحيل وربما ثنائية فالنسيا كانت هي البداية.

بنيتيز إنتقل للـ برميرليج عبر بوابة ليفربول وفوراً بدأ تأثيره الإيجابي يظهر حيث أقنع جيرارد بعدم الإنتقال لـ تشيلسي في صفقة كانت بالتأكيد ستغير ملامح كرة القدم كما تعاقد مع ألونسو ولويس جارسيا، صفقات ربما كانت تبدو صغيرة حينها لكنها بكل قوة نجحت في تحقيق معجزة كرة القدم أو ما يحلو لعشاق ليفربول تسميته "ليلة إسطانبول التاريخية" وحصد لقب دوري الأبطال بعد تجاوز ميلان.

توالت بعد ذلك محاولات ليفربول في تحقيق الإنجازات وإستمرت إدارة الليفر في تقديم مبالغ ضئيلة جداً في الإنتقالات لكن رغم ذلك نجح بنيتيز في إستقطاب أحد أهم مهاجمي العالم في وقتها فيرناندو توريس، حقبةٌ كانت ستُتوج بلقب برميرليج طال إنتظاره جداً موسم 2009 لكن عدم التوفيق وتألق مانشستر يونايتد بقيادة أفضل لاعب في العالم حينها كريستيانو منعهم من الوصول لهذا الحلم.

ربما أغلب أنصار ليفربول لن يستطيعوا نُكران فضل بنيتيز على فريق ليفربول الذي رحل 2010 تاركاً ورائه فريقاً وصل لنهائي الأبطال مرتين وحققها مرة وأصبح فريق ذو شخصية أوروبية كبيرة وقادر على تحقيق المستحيل، نهاية فصل بنيتيز في الأنفيلد رود كانت نهاية لكل شيء جميل شعرت به جماهير ليفربول في الحقبة الماضية، ولعل التخبطات الإدارية والإخفاقات الأوروبية التي توالت على أنصار الريدز خيرُ دليلٍ على ذلك.

وجهة بنيتيز التالية كانت في الجوزبي ميتزا في مدينة ميلانو لتدريب فريق حقق الثلاثية الموسم الذي سبقه وينافس بقوة على السداسية، فترة كانت مليئة بالنجوم أتت بعد رحيل مورينيو للريال، ربما بنيتيز لم يعتد على الأجواء الإيطالية لكن أبى إلا أن يترك الفريق خالي الوفاض فحقق معهم لقب السوبر الإيطالي على حساب روما ثم كأس العالم للأندية أمام مازيمبي على ملعب مدينة زياد الرياضية في لقاء حضرته شخصياً وكان لي شرف اللقاء برافا.

فترة بنيتيز في الإنتر لم تدم طويلاً لأنه كان يريد أن يُحدِث العديد من التغيرات على الفريق لكن موراتي لم يوافقه الرأي ليرحل ديسمبر 2010 ويستريح موسمين بدون عمل قبل أن يعود عبر بوابة تشيلسي.

أعتقد أن فترة بنيتيز في تشيلسي جعلتني أنظر بكثب لتفكير وعقلية هذا المدرب الفذ الذي أصبحت أُكن له كل الإحترام، تشيلسي بعد تحقيق الثنائية ( دوري الأبطال والكأس ) قررت الإدارة تجديد الثقة في دي ماتيو الذي أثبت موسم 2013 أن قرار تجديد الثقة كان قراراً خاطئاً فـ الفريق كان مهلهلاً بدون أي شكل هجومي أو دفاعي ويفتقد لأبجديات كرة القدم، ربما دي ماتيو معذور، فـ الفجوة التي خلفها دروجبا برحيله كانت كبيرة لدرجة أنها إبتلعت الفريق ككل.

في نوفمبر 2012 تولى بنيتيز تدريب تشيلسي مع مساعده زندن لكن النتائج لم تأتي جيدة في البداية فخسر تشيلسي كأس العالم للأندية وفشل في التأهل لدور الـ 16 من دوري أبطال أوروبا ليتأهل لليوروليج، بداية بنيتيز كانت صعبة جداً حيث أنه كان يُلاقي لافتات الإهانة من جماهير البريدج والنقد المتواصل من مشجعين تشيلسي في الصحافة والإعلام "وكنت أنا على رأسهم" لكن رغم ذلك نجح بنيتيز في تحدي كل الظروف وحقق لقب اليوروليج ليصبح ثاني مدرب يحقق لقبي اليوفا بنسختيها بعد تارباتوني ويجعل تشيلسي أول فريق إنجليزي يحقق جميع ألقاب الإتحاد الأوروبي، رحيل بنيتيز عن الفريق وعدم التجديد له كان متوقع جداً بعد المشاكل التي نشبت بين مورينيو وكاسياس في الريال والرحيل كان وشيكاً لذا سرعان ما تم إعلان الأمر أن بنيتيز سيرحل ليخلفه جوزيه مورينيو.

أسهم بنيتيز إرتفعت بعد هذه الفترة فقرر العودة للدوري الإيطالي ليثبت نفسه من جديد، ليثبت أن فترة الإنتر لم تكن إلا صدفة وأنه قادر على تحدي صعوبات الكالشيو، أعلن نابولي التعاقد مع بنيتيز خلفاً لوالتر ماتزاري، رافا جعل من نابولي فريقاً قوياً يمتلك شخصية ومعها عادت الحياة للسان باولو وعادت الجماهير لتحلم بفترة شبيهة بفترة أرماندو مارادونا، حقق بنيتيز لقب الكأس وجعل هيجوين أحد أبرز مهاجمي العالم بعد سنوات الشك التي قضاها في الريال وتأهل لدوري الأبطال بعد إنهاء الدوري في المركز الثالث.

موسم 2015 بعد رحيل كارلو أنشيلوتي عن الريال بموسم صفري كان العرض الذي لايُرفض، بنيتيز مدرباً لريال مدريد، ربما لم يدرك رافا أنه خطوة كهذه قد تدمر مستقبله تماماً لأن أنصار ولاعبي ريال مدريد رأو أن طموحات النادي أكبر من أن يقودها بنيتيز، رافا كان يُقدم أداءً جيداً وفعل ما لم يفعله أي مدرب سابق لريال مدريد وهو إستثمار المواهب وإعطائهم فرص حقيقة للعب، الأمر الذي أتى بثماره بعد إصابة أبرز نجوم الفريق، لوكاس فازكيز وكاسيميرو كانو هم أكبر دليل على ذلك، الريال كان يؤدي جيداً في دوري الأبطال متصدراً مجموعته لكن بنيتيز قدم على الذنب الذي لا يُغتفر.

خسارة البيرنابيو أمام البرسا 4-0 لم يتحملها أنصار الفريق ولا اللاعبين ولا الإدارة أتت بعدها الكارثة الإدارية بإشراك تشيرتشيف أمام قادش في الكأس فتم إختيار بنيتيز كبش فداء بالرغم أنه ليس أول مدرب يخسر بفضيحة من البرسا فالأمر تكرر تحديداً مع مورينيو وأول كلاسيكو له عندما خسر 5-0 لكن عدم إقتناع ريال مدريد بإمكانيات بنيتيز من الأساس جعلت هذه النتائج مجرد حجج للتخلص منه.

قرر بنيتيز العودة لمنزله الذي طالما صال وجال فيه، حط الرحال في سان جيمز بارك في محاولة لإنقاذ نيوكاسل من الهبوط لكن عقلية الفريق واللاعبين والأجواء داخل النادي حالت دون ذلك ليتقرر هبوط الماكبايز رسمياً لتشامبيونشيب في لحظة كانت قاسية جداً على رافا لأنه في نفس وقت الهبوط كان ريال مدريد على منصات السان سيرو يتوج باللقب الحادي عشر له في دوري الأبطال تحت قيادة زيدان الذي خلفه كمدرب للميرينجي.

قرار الإستمرار مع نيوكاسل بالتأكيد لم يكن سهلاً على بنيتيز الذي إعتاد على تدريب فرق المقدمة موجهاً نجوماً وليس أشباه لاعبين، مدرباً إعتاد على إعتلاء منصاب كُبرى البطولات الأوروبية، لكن لأن بنيتيز مدرب إستثنائي قرر إثبات نفسه من جديد، فأعلن الإستمرار مع نيوكاسل في الدرجة الثانية ليثبت أن المدرب قادر على تحقيق النجاح حتى وإن كان يمتلك أسماء ضعيفة جداً.

نيوكاسل بالرغم أنه فقد أهم عنصرين في تشكيلته هذا الموسم سيسوكو و وينالدوم إلا أنه عاد بقوة وحصد لقب التشامبيونشيب وعاد لأجواء البرميرليج مجدداً، عودةٌ تحمل الكثير من المعاني لرافا الذي أثبت للعالم أنه مدرب كبير، وربما تكون عودة نيوكاسل لأمجاده مع شيرار تُصبح حقيقة بقيادة رافا.

لذلك هنيئاً لرافا التتويج بلقب التشامبيونشيب والعودة لمنصات التتويج من الباب الكبير ..

أهلاً بك في البرميرليج مجدداً !



Comments

Popular posts from this blog

بالصور : وداعاً طغى على الذهب و21 إسماً شاركوه التاريخ.

كارلو كوديتشيني، واين بريدج، جون تيري، ويليام جالاس، جلين جونسون، داميان داف، سبيستيان فيرون، فرانك لامبارد، كلود ماكاليلي، أدريان موتو، هيرنان كريسبو أو جوديونسون. هذه التشكيلة كانت هي حجر الأساس في قلب معظم مشجعين تشيلسي الحاليين، فهذه السنة ( 2003/2004 ) تحت قيادة كلاديو رانييري كانت هي بداية حقبة رومان أبراموفيتش التاريخية مع البلوز. موسم وراء موسم أتى نجوم من طينة دروجبا وتشيك وأشلي وبالاك ورحل آخرون وظل جمهور تشيلسي معلقاً بالحرس القديم، معلقاً بلاعبين كانوا سبباً رئيسياً في حبهم للنادي، معظم الأندية الكبيرة حالياً تمتلك أسماء جديدة كلياً، بخلاف روما وقصة توتي العظيمة فإن أندية مثل يونايتد ليفربول أرسنال، ريال مدريد، برشلونة لا يمتلكون في تشكيلتهم الحالية لاعبين كانوا متواجدين منذ موسم 1998. مشجعين تشيلسي عانوا خلال الثلاث سنوات الماضية من رحيل أيقونات داخل النادي، البداية كانت برحيل أشلي كول الى روما ثم أتت غصة فرانك لامبارد بقميص السيتي والهدف المؤلم الذي سجله في مرمى كورتوا، ثم رحيل دروجبا 2015 مودعاً الفريق بلقبي كأس رابطة والبرميرليج قبل أن يأتي الدور هذا الموسم ...

ملامح ساري .. بين أخطاء كونتي وطموح المستقبل

ماوريسيو ساري، المدرب الذي أبهر العالم في إيطاليا بكرته الجميلة وجعل الكل يشيد بطريقته رغم غيبا البطولات يخوض تحدياً مثيراً في تشيلسي . في البداية وبعد مبارتين لـ تشيلسي ( ودّيّتين ) ظهرت بعض الملامح للفريق سأحول طرحها في 10 نقاط ربما أكون مخطئاً أو صائباً فيها . 1- الخطة التكتيكية من الواضح أن ساري كان وفياً لمعشوقته الـ 4-3-3 منذ الدقيقة الأولى في تشيلسي، فـ بعد أسبوع واحد فقط بدأ مباراة بيرث جلوري الأسترالي بهذه الخطة عكس كونتي الذي انتظر حتى أواخر شهر سبتمبر ليبدأ في تطبيق الـ 3-4-3. حركة مثل هذه ربما تثير بعض القلق في المرونة التكتيكية الذي يمتلكها ساري، لأنه وبكل بساطة طوال 180 دقيقة رأينا خطة ثابتة وتغيرات مركز بمركز فقط من أجل مشاهدة مستوى اللاعبين الفردي والحكم مبدأياً عليهم . الـ 4-3-3 ليست سيئة بالتأكيد لكنها تحتاج الكثير لتكون خطة قوية في تشيلسي، فالشق الدفاعي وتحديداً في الأظهرة تحتاج لصفقة على الأقل وتحديداً ف...

ورطة تشيلسي .. كونتي أم هازارد ؟

لكن بعد "بعض" النتائج السلبية في الفترة الماضية أهمها التعادل سلبياً أمام أرسنال في ذهاب نصف نهائي كأس الرابطة والتعادل سلبياً أيضاً أمام نوريتش ناهيك عن الأداء العقيم أمام ايفرتون و ويستهام وبالاس أصبح الجميع يتسائل لماذا  الإصرار على هذه التشكيلة ولماذا لا يعود كونتي الى 3-4-3 المعتادة ؟؟ بعد أن عاد مورينيو لبيته من جديد في موسم 2013-2014 كانت تشكيلة البلوز مهيئة لللعب بطريقة 4-2-3-1 بمشاركة قلبي الدفاع كاهيل وتيري "المتألقين حينها" مع وجود لامبارد وراميريز في المحاور وأمامهم خوان ماتا او أوسكار، كانت هذه الطريقة هجومية ومميزة في النصف الأول من الدوري نجح تشيلسي حينها في المنافسة على جميع البطولات بالرغم من تصاريح مورينيو المتكررة عن بُعد الإمكانية لدى تشيلسي لتحقيق اللقب لأنه مازال مُهراً صغيراً .. مع توالي المباريات بدأت الإصابات والإرهاق يتوغلان داخل تشكيلة تشيلسي وظهرت أهم نقطة ضعف في الفريق وهي المحور الدفاعي، فالخيارات التي كان يملكها مورينيو لم تكن تتجاوز "المنبوذ" ميكيل او الجوكر ديفيد لويز، وأصبح مطلباً رئيسياً تدعيم هذا المركز ومن أفض...